العلامة الحلي

393

مختلف الشيعة

وكيف يكون العزم مفسدا للصوم كما يفسده الفعل المعزوم عليه وقد علمنا أنه ليس في الشريعة عزم له مثل حكم المعزوم عليه الشرعي ؟ ! فليس من عزم على الصلاة له حظ فعلها ، وإنما شرطنا الحكم الشرعي ، لأن العزم في الثواب واستحقاق المدح حكم المعزوم عليه ، وكذا العزم في القبيح يستحق عليه الذم ، كما يستحق على فعل القبيح وإن وقع اختلاف في تساويه أو قصور عنه . وأيضا لو كان عزيمة الأكل وشبهه من المفطرات لوجب أن يذكرها أصحابنا في جملة ما عددوه من المفطرات ، ولم يذكر أحد منهم - على اختلاف تصانيفهم ورواياتهم - أن العزم على بعض هذه المفطرات يفسد الصوم ، ولا أوجبوا فيه قضاء ولا كفارة . ثم اعترض بأنه لو نوى عند ابتداء طهارته إزالة الحدث ، ثم لما أراد أن يطهر رأسه غير هذه النية ونوى النظافة أو غيرها مما يخالف إزالة الحدث . وأجاب : بأن نية الطهارة إنما تجب في ابتدائها ، ولا يجب تجديدها حتى يقارن جميع الأجزاء ، بل كان وقوعها في الابتداء يقتضي كون الغسل والمسح طهارة ، فحينئذ لا يؤثر هذا التغيير في استمرار حكم النية ، كما لو عزم على أن يحدث حدثا ينقض الوضوء ولم يفعله لم يجب عليه أن يكون ناقضا لحكم الطهارة . وأيضا يمكن الفرق بأن الصوم لا يتبعض ، وكذا الإحرام والدخول في الصلاة . أما الوضوء فإنه يمكن فيه التبعيض ، فيكون بعضه صحيحا وبعضه فاسدا . فلو قلنا : إنه إذا نوى إزالة الحدث وغسل وجهه ثم بدا له فتوى النظافة بما فعله من غسل يديه ينوي بهذه النية للنظافة لا لإزالة الحدث ، ولا يعمل فيه النية الأولى لجاز . ولكنا نقول له : أعد غسل يديك ناويا للطهارة وإزالة الحدث ، ولا نأمره